تذكرني !
اتبعنا على
منتديات العاشق

القسم العام قسم يهتم بالمواضيع التي لا أقسام لها داخل المنتدى
(المنقول ممنوع جُملةً وتفصيلًا في هذا القسم)

  #1  
قديم 07-04-2009, 12:35 PM
الصورة الرمزية صلاح البصراوي  
رقـم العضويــة: 10439
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الجنس:
العـــــــــــمــر: 31
المشـــاركـات: 1,153
نقـــاط الخبـرة: 20
MSN : إرسال رسالة عبر MSN إلى صلاح البصراوي
Yahoo : إرسال رسالة عبر Yahoo إلى صلاح البصراوي
AIM : إرسال رسالة عبر AIM إلى صلاح البصراوي
ICQ : إرسال رسالة عبر ICQ إلى صلاح البصراوي
افتراضي حروف الابجديه


تشير الآثار التي تم العثور عليها والدراسات والدلائل العلمية المتوفرة على إن وجود الإنسان وبالتالي المجتمع البشري، يمتد عمره في عمق التأريخ ليتجاوز المليونين من السنين، إلا أن عمر الكتابة في مقابل ذلك قصير جداً ويتراوح بين ال 5000 و 6000 سنة فقط. وبتطور الإنسان وبالتالي الجماعة التي ينتمي اليها أخذ يستخدم مختلف المواد والوسائل المتاحة لديه والمتواجدة في محيطه ليشبع حاجياته الآخذة بالأزدياد والتطور من جهة ولتعميق وتوطيد صلاته مع بني جنسه من جهة أخرى، فلجاْ في بادئ الأمر إلى الرسم على جدران الكهوف وصخور الجبال التي كان يقطنها للتعبير عن مشاعره وإنطباعاته وعكس مشاهداته، بل آلامه وآماله، حيث بدأ بذلك قبل ما يقارب ال 50.000 من السنين، وحين أصبح من المتعذر عليه اِشباع الحاجيات التي حصلت وتحصل في حياته، تلك الحاجيات التي أملتها ضرورات التطور الجارية في الحياة، وبخاصة في مجال تطور الثروات المادية وما رافق ذلك من إلتزامات إدارية لتدوين مستجدات هذه التطورات، ولم يكن بالإمكان إستخدام الرسوم كوسيلة للإتصال مع الآخرين من البشر والتفاهم معهم، لذلك لجأ إلى الحفر على الحجر وألواح الطين والنقش على الشجر وجلود الحيوانات وإلى إستخدام الإشارات والرموز وبالتالي إلى الكتابة بأشكالها البسيطة، حيث لم يكن الإعتماد على اللغة المنطوقة، الشفهية، أي على المسموع والمنقول فقط، كافيا لتلبية الحاجيات الكثيرة والمتنامية، حتى أصبحت الحاجة إلى الكتابة ضرورة ملحة وبخاصة لتدوين أمور تتعلق بالملكية الشخصية والسطوة التي راح البعض من البشر يفرضها على البعض الآخر بتعاقب السنين وتوالي مراحل التأريخ، بالإضافة إلى تدوين أمور الدين التي يمليها القائمون به على مؤيديهم في مختلف أماكن العبادة، وكذلك لتدوين ما يدور من أحداث في الحياة اليومية للفرد والمجتمع، وهكذا صارت الكتابة من الأمور التي لا يمكن الإستغناء عنها، ليس كواسطة للتعامل بين البشر فقط، وإنما كوسيلة لتدوين ما تحتاج اليه ميادين الحياة المختلفة، ولسد وإشباع حاجيات البشر وفي مقدمتها تدوين نتاجاتهم اليدوية والعقلية، وبدون الكتابة المتطورة المعتمدة على منظومات كتابية متطورة وفي مقدمتها منظومة الكتابة بحروف الأبجدية لا يمكن تصور إمكانية إستيعاب وتدوين ما أنتجه المجتمع البشري وما أفرزته عقول الملايين من أبنائه على مر العصور، لا بل حتى إمكانية كتابة التأريخ البشري نفسه.
حروف الأبجدية: تسمى مجموعة الحروف المستخدمة في الكتابة في اللغة العربية بحروف الأبجدية، و*هي الحروف الهجائيَّة، مُرَتَّبة في الكلمات الثمانية التالية: أبَجَدْ، هَوَّز، حُطِّي، كَلَمُن، سَعْفَص، قُرِشَتْ، ثَخَذُ، ضَظَغُ.*(1)وهذه التسمية هي إختصار للحروف الأولى من تسلسل مجموعة الحروف المكونة لأبجدية اللغة العربية، أي الحروف أ، ب، ج، د الخ... .
وتسمى منظومة الحروف الأبجدية في اللغات الأوربية ب Alphabet وهذه التسمية هي أيضاً إختصار للحروف الأولى من تسلسل الأبجدية اليونانية، ومن بعدها الرومانية التي صارت أساساً لمعظم اللغات الأوربية، التي تبدأ بالحرف A وهو في اليونانية Alpha ، ثم الحرف B وهو في اليونانية Beta، لتعني في كلا اللغتين الإشارات المستخدمة تحريرياً للتعبير عن الكلمات في هذه أو تلك من اللغات. ويعود التشابه في تسلسل الحروف وتقارب الألفاظ في الأبجدية اللاتينية والعربية إلى الأصل المشترك لهما كما يستدل على ذلك من الجدول المرفق بهذا المقال.
هناك منظومات أبجدية قليلة جداً لا يقارن عددها بالعدد الكبير من اللغات واللهجات الحَيَّةِ منها والمَيِّتَة، ففي الوقت الذي فاق فيه عدد اللغات في العالم على الآلاف، فإن عدد منظومات الحروف الأبجدية المتداولة لا يتجاوز عدد حروف أوَّل أبجدية في التأريخ، التي كانت تتشكل من 22 حرفاً فقط، وهذا يعني بأن معظم لغات العالم لا تمتلك أبجدياتها الخاصة بها، فهذه خاصية اللغات المكتوبة فقطً، ولإن عدد قليل من اللغات المكتوبة إستطاعت أن تطور أبجدية خاصة بها فقد إستعانت بقيَّة اللغات بأبجديات غيرها من اللغات لتدوين تراثها، كما يبدو ذلك جلياً من الخارطة أدناه، التي تشير إلى إنتشار هذه أو تلك من منظومات الكتابة المستخدمة في الوقت الحاضر. أما اللغات غير المكتوبة فيتم التعبير عن مفرداتها بإستخدام الخط التصويري أو الرموز والألغاز التي تعبر عن الكلمات، وهذا يعني الإعتماد على نظام الكتابة الصوتية، حيث تستخدم الإشارات للتعبير عن الأصوات، أي إستخدام الإشارات الصوتية للتعبير عن مقاطع الكلمات المراد التعبير عنها، وفي الوقت الذي تعكس فية هذه الإشارات أصوات الكلمات المنطوقة، تستخدم الحروف في اللغات المكتوبة للتعبير عن الفونيمات، أي على أصغر الوحدات الصوتية للتفريق بين الكلمات. وتعتبر الحروف المكونة لأبجدية لغة مكتوبة نماذج لأصغر الوحدات التي يتم من خِلالِها التفريق بين معاني الكلمات المستخدمة.
في بعض اللغات يمكن إستخدام حرف واحد من حروف الأبجدية للتعبير عن أصوات مختلفة، ففي اللغة الألمانية مثلا يُستخدم الحرف(s) للتعبير تارة عن الصوت *س* كما في الكلمات التالية (System, Service u. a.) وتارة للتعبير عن الصوت *ز* كما في الكلمات التالية (Sauna, Sonne, Sommer, Summe, See, Seele u. a.)، ، وأخرى للتعبير عن الصوت *ش* كما في الكلمات التالية (Stamm, Stall, Steuer u. a.)، كما يتوجب إستخدام عدد من الحروف عند كتابة بعض الكلمات لتضمينها صوت معين كما في الكلمات التالية (Schiff, Schlaf, Schrank, Chef, Chemie, China u. a.) حيث تستخدم مجموعة الحروف (ch) أو (sch) ليتم عن طريق تلفظها نطق الصوت/ الحرف *ش*.
تَأَتى هذا نتيجة لإستخدام بعض اللغات أبجدية لغة غريبة لا علاقة لها باللغة الأم، أي من عائلة لغوية أخرى، وربما من محيط جغرافي آخر بعيد عن المحيط الجغرافي الذي ظهرت ونمت وتطورت فيه اللغة الأم، وذلك لأسباب مختلفة دينية أو إقتصادية أو سياسية أو غيرها، والإضطرار إلى إيجاد توافق بين حروف الأبجدية المُستَعارة وأصوات الكلمات في اللغة الأم. وغالباً ما يتم تغيير أو تطوير بعض حروف الأبجدية المستعارة لتكملة ما تحتاج اليه اللغة الأم وذلك لمحدودية مجموعة حروف الأبجدية المستعارة،ً كما حصل ذلك عند إستخدام الأتراك لحروف الأبجدية اللاتينية بدلاً من الأبجدية العربية في تدوين لغتهم، أو حين إسْتَخْدَمَت شعوب دول أسيا الوسطى مثل أذربيجان وطاجيكستان وكازاخستان وأوزبيكستان وغيرها الأبجديَّة العربية لتدوين لغاتها التي تفتقر إلى أيَّةِ أبجديَّة، وذلك ترافقاً مع إنتشار الإسلام فيها، أو أن يصار إلى إضافة عدد من الحروف الخاصة بأبجدية منظومة لغوية أخرى لتناغمها مع أصوات اللغة الأم لإكمال هذه المهمة كما حصل في تدوين اللغة القبطية في مصر، حيث تمت إضافة بعض الحروف المأخوذة من اللغة الديميوطيقية، التي كتبت أيضاً بالأبجدية اليونانيَّة، إلى الحروف اللاتينية المستعارة أصلاً من اللغة اليونانية لعدم تواجد هذه الحروف في اللغة اليونانية ذاتها. ومن الوسائل الأخرى التي يمكن الإستفادة منها على هذا الطريق هو إعادة تقييم مضامين الحروف المستعارة وبالتالي تغيير أشكالها بإضافة بعض النقاط أو الحركات اليها لتؤدي وظيفتها الجديدة في اللغة الأم بشكل أفضل، أو أن يصار إلى إبداع أو صياغة أبجدية جديدة بمنظومة أحرف جديدة تنسجم مع أصوات اللغة التي يراد تدوين مفرداتها، كما حصل ذلك مع العديد من لغات الهنود الحمر أو اللغات الأفريقيَّة.
تشكل الصوائت (الحروف الصحيحة) و الصوامت (حُروف العِلَّة) المجموعتين الأساسيتين من حروف أبجديات اللغات المكتوبة، يضاف إلى ذلك وفي بعضٍ من اللغات فقط مجموعة من الحركات ذات المدلولات الثابته، كأن تكون بنيوية أو قواعدية أو صرفية، كما هو عليه الحال في اللغة العربية عند اِستخدام الحركات مثل الضمَّة و الفَتحَة والكَسرَة. ويستخدم مصطلح الأبجدية الصوتية للتعبير عن أشكال الحروف التي يمكن رسمها بالإشارات، وتعتبر أبجدية اللغة الجورجية أقرب نموذج لذلك، وتُبذل جهود من قبل علماء اللغات على المستوى العالمي لكي يصار إلى صياغة منظومة أبجدية جديدة قابلة للتطبيق على لغات مختلفة في العالم وبخاصة على اللغات غير المكتوبة. وما منظومة الأبجدية العالمية للأصوات (IPA)International Phonetic Associatio، المتكونة من مجموعة من الإشارات، التي يمكن بواسطتها التعبير عن كافة الأصوات المستخدمة في اللغات البشريَّة، إلإ نموذجا لذلك.
لقد سَهَّل إبتكار الحروف ومنظومات الحروف الأبجدية الكثير من الأمور، فبدلاُ من إستخدام المئات بل الآلاف من الإشارات المستخدمة في الكتابة التي كانت متداولة قبل إبتداع منظومات الحروف الأبجدية، مثل الخط المسماري والخط الهيروغليفي، صار الإكتفاء بعددٍ محدود من الحروف، سهل التعلم والإستخدام، لتدوين كافة المفردات التي تحتويها هذه أوتلك من اللغات.
في الخط المسماري، أوَّل أنواع الخط الذي عرفه المجتمع البشري، لتدوين لغة السومريين في بلاد ما بين النهرين (العراق حالياُ)، كانت الإشارة الواحدة ترمز إلى كلمة ما، أو لها على الأقل مدلول خاص بها يميزها عن الإشارات الأخرى، إلا أنَّ ذلك لم يكن بالأمر الهَيِّن، حيث كانت هذه الإشارات تُفَسَّر بأشكال متعددة إعتماداً على الإمكانية اللُغَوِيَّة والعلمية وإرتباطاً بالخلفية الثقافية للشخص الذي يقوم بقراءة هذه الإشارات وبالموضوع الذي يدور حوله النص المكتوب و الفترة الزمنية التي كتب فيها والمكان الذي يتواجد فيه وما شابه ذلك.
تعتبر اللغة السومريَّة أُولى اللغات التي عرفها المجتمع البشري والتي تركت آثارها ونقوشها المكتوبة على ألواح الطين وعلى الحجر والشجر وما شابه من الواح الكتابة المتوفرة في حينها إلى يومنا هذا، وقد جرى التعامل بها كلغة للدولة السومرية التي دامت من عام 3200 إلى عام 2000 ق. م.، ولم تعرف هذه اللغة ما يقاربها من اللغات الأخرى في مفرداتها ونحوها وصرفها، كما لا يعرف أحداً أصلها وأصل من نطق بها. يذهب البعض إلى أنَّ مصطلح السومريون قد أدلى به الأكديون ليدللوا به على الشعب السومري وعلى اللغة التي نطق بها هذا الشعب وهي اللغة السومرية، وتشير بعض الآثار التي تم العثور عليها في مدينة أور في جنوب العراق إلى أن أصل هذه اللغة يمتد إلى عام 3700 ق. م.. وتعتبر اللغة السومرية خلافاً للغات السامية والأوروبية، من اللغات غير القابلة للتصريف ولهذا إستخدم السومريون الزوائد (السوابق و اللواحق) لإضافتها إلى الكلمات الأصلية لغرض تأدية المهام الصرفية والنحوية، وتبنى فيها حالات قواعدية مختلفة، وإن نظام قواعدها لا يكمن في المفردة الواحدة بل بمجموعة من المفردات المتَّصلة بعضها ببعض، ورغم وجود الصوائت في هذه اللغة فإن السومريين لم يستخدموها عند الكتابة، ولم يفرق السومريون في لغتهم بين المذكر والمؤنث. وقد إرتبط ظهور وتطور الخط المسماري بتطور الثقافة السومرية والدولة السومرية وبالحاجة المتطورة لأولي الأمر من تدوين مقدار الظرائب المفروضة على الفلاحين وما تمت جبايته من أموال في خزائن الملوك والمعابد التي يديرها رجال الدين.
إحتلت اللغة السومرية وكذلك الخط المسماري الذي كتبت فيه المرتبة الأولى من الأهميَّة بين لغات العالم وكتاباتها على الرغم من وجود لغات وكتابات قديمة مثل اللغة المصرية القديمة في وادي النيل وخطها الهيروغليفي ولغات المايا في أمريكا الوسطى منذ الألف الثالث ق. م. في دول مثل المكسيك، غواتيمالا، السلفادور و ييليز وغيرها و خطها المسمى أيضاً بالخط الهيروغليفي.
حلَّت اللغة الأكدية محل اللغة السومرية في أواسط وادي الرافدين للفترة من عام 2400 الى عام 2300 ق. م.، إلا أنَّ اللغة السومريَّة و خطها المسماري بقيت مستخدمة عند الأكديين ومن تبعهم للتدوين حتى بداية التأريخ الميلادي، ولا تزال الكثير من آثارها المكتوبة على ألواح الطين شواهد على ذلك. ولم يتسن لعلماء اللغات من معرفة أصل هذه اللغة أو العائلة اللغوية التي تنتمي اليها بعد رغم تمكن عالم اللغة والآثار الألماني جورج فريدريش كروتفيند (Georg Friedrich Grotefend 09.06.1775-15.12.1853) من فك رموز الخط المسماري عام 1802 للميلاد.(2)
إستمر إستخدام الخط المسماري من قبل بقية الأقوام التي سكنت وادي الرافدين حتى بداية التأريخ الميلادي، حيث إعتمده الأكديون للفترة من عام 2400 الى عام 2300 ق. م. لتدوين آثار اللغة الأكدية، تلك اللغة التي ظهرت منذ عام 2600 ق. م. وأصبحت لاحقا لغة الإمبراطوريتين الآشورية و البابلية، إلا أنها إنكمشت لتتحول في النصف الثاني من الألف الأخير قبل الميلاد إلى لغة للتدوين فقط وتركت آثارها المكتوبة بالخط المسماري السومري شواهداً على نموها وإزدهارها.
إستخدم الآشوريون الخط المسماري أيضا منذ نهاية الألف الثاني حتى القرن السابع قبل الميلاد شمال وادي الرافدين، وإستخدمه البابليون كذلك وسط وادي الرافدين، حيث أقاموا دولتهم منذ النصف الأول من الألف الثاني ق. م. حتى القرن الرابع قبل الميلاد/ أي حتى عام 539 ق. م..
بعد هذا التأريخ تم غزو بلاد الرافدين من قبل الملك الفارسي خيروس الثاني لتصبح جزءا من الإمبراطورية الفارسية *الكيانية* الآخذة بالإتساع، ونتيجة للحروب الطاحنة التي كانت تدور بين الإمبراطورية اليونانية والإمبراطورية الفارسية آنذاك تمكن القائد اليونانيَّ الكسندر الكبير من إنتزاعها من السيطرة الفارسية وإلحاقها بالإمبراطورية اليونانية عام 331 ق. م..(3)
بعد وفاة الكسندر الكبير تمكنت دولة *السلاجقة* من فرض نفوذها على المملكة البابلية من جديد، وأصبحت الأخيرة في القرن الثالث قبل الميلاد مجدداُ جزء من الدولة الفارسية تحت قيادة *السلاجقة*، وبعد حروب العرب من أجل نشر الإسلام وبالتحديد في معركة القادسية عام 637 م. إستطاعوا إنتزاع بلاد الرافدين من سلطة دولة السلاجقة الفارسية لتصبح جزءا من الدولة الإسلامية.(4)(هذه المقدمة التأريخية لتبيان كيفية إنتقال الأبجدية الآرامية إلى الفرس وكذلك إلى كيفية ظهورالأبجدية العربية والعمل بها إلى يومنا هذا.).
في الفترة الممتدة بين عام 1928 إلى عام 1932 للميلاد تمكن عالم الآثار البريطاني ماوريس دوناند *Maurice Dunand* من إكتشاف مجموعة من الألواح البرونزيَّة والطينِيَّة يعود تأريخها إلى القرن الثامن عشر ق. م. في معبد بعلبك بمنطقة جُبَيْل على سواحل البحر المتوسط (لبنان)، وقام بنشرها عام 1945 في كتاب له بعنوان *Byblia Grammata*. كانت هذه الصفائح تتضمن نصوص مكتوبة بخط أطلق عليه خط جُبَيْل *Byblos-Schrift*، وكان عدد الإشارات المستخدمة في هذه النصوص يتكون من 114 إشارة فقط، ولم يتمكن العلماء بعد من حل رموز هذه الكتابة ولا التعرف على مضامينها، وأغلب الضن إنها كانت محاولة لوضع منظومة جديدة للكتابة بدلا من الخط المسماري الذي كان سائداً في ذلك الحين، وتعتبر هذه المحاولة خطوة سابقة لِما قامَ به الأوغريتيون في تلك المنطقة.
ليس بعيداً عن منطقة جُبَيْل، وعلى ضفاف نهر الفرات في الأراضي السورية حاليا، وكذلك على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، وفي الفترة منذ القرن الخامس عشر إلى القرن الثاني عشر ق. م. 1500 ـ 1200 ق. م. إنتعشت لغة الأوغريتيون، إحدى اللغات السامِيَّة المنتشرة بين القبائل الكنعانِيَّة التي هاجرت من الجزيرة العربية بإتجاه سوريا وفلسطين ولبنان، وتمكنوا من إقامة مملكتهم، المملكة الأوغريتية، وقد إستخدَمَت هذه القبائل الخط المسماري السومري في تدوين تراثها.
قرابة عام 1400 ق. م. تمكن بعض التجار الأوغريت الذين كانوا يتعاملون بالتجارة مع مختلف الأقوام الممتدة بين المملكة البابلية في وادي الرافدين ومملكة الفراعنة في وادي النيل، وبين مملكة الحيثيين في تركيا ومملكة كريتا على سواحل البحر المتوسط وبحر إيجة، وكانوا من جهة أخرى يعيشون في منطقة ضيقة، إكتظت بها القوميات، وتعددت فيها اللغات، ونشط أهلها بممارسة أعمال التجارة والإبحار، من إختراع أَوَّل منظومة للخط الأبجدي في التأريخ البشري وذلك بالإعتماد على ما كان متواجداً من كتابات الخط المسماري الذي كان يُعمل به في مملكتهم، حيث تمكنوا من وضع ما يسمى بالكتابة الأوغريتِيَّه، نسبة إلى الموقع التأريخي المسمى أوغريت، الذي أقاموا فيه مملكتهم، بعد إن توصلوا إلى معرفة حقيقة كون اللغة نظام يتكون من مجموعة أصوات، وتمكنوا من وضع إشارة (حرف) لكل واحد من هذه الأصوات، وبالتالي تم لهم تحويل الإشارات والرموز المستخدمة في الخط المسماري السومري، الذي كان معتمدا في وقتهم، إلى حروف كل واحد منها يشير إلى صوت محدد، وتمكنوا بذلك من إختزال الآلاف من الإشارات التي كانت مستخدمةً عند الأسلاف السومريين إلى رقم محدود لا يتجاوز ال 22 حرفا، وهي بمجملها من الصوائت، أي الحروف الصحيحة، ويعتبر هذا إمتداد لما كان مألوفاً في الخط المسماري الذي يخلو بدوره من الصوامت، وكانت حروف أبجديتهم هذه مسمارية أيضاً نَقشوها على ألواح الطين والحجر، إلا أنهم إستبدلوا فيها الحروف بالإشارات ، ويعتبر هذا الإنجاز الهام ثورة عظيمة على طريق تطور الكتابة في كافة لغات العالم ونقلة نوعية في حياة المجتمع البشري. وأبرز الأثار اللغويَّة لهذا الصرح العلمي الكبير هو ما يسمى ب * نقوش رأس شَمرا * في شمال اللاذقية في سوريا، التي إكتشفت عام 1929 م. والتي يرجع تأريخها إلى القرن الخامس عشر ق. م. وتضمنت الشعر والحِكَم.(5)
وبالإعتماد على ما توصل إليه الأوغريتيون تمكنت الأقوام الكنعانيَّة الأخرى التي قطنت السواحل الشرقيَّة للبحر المتوسط مثل العبرانيون في فلسطين في القرن الثالث عشر قبل الميلاد والمؤابيون في شرق الأردن في القرن العاشر قبل الميلاد، والتي أطلق عليهم اليونانيون اِسم الفينيقيون وعلى لغتهم اللغة الفينيقيَّة، من تطوير هذا الإبداع العظيم ووضع أبجدية جديدة أطلق عليها لاحقاً اليونانيون أيضاً اِسْم الأبجدية الفينيقيَّة، وكانت الأبجدية الفينيقيَّة تتكون فقط من الصوائت كونها إمتداداً لما وضعه الأوغريتيون من منظومة الحروف التي كانت بدورها معتَمِده على الخط المسماري السومري، الذي يخلو من الصوامتً. وقد عثر على صخرة يرجع تأريخها إلى عهد الدولة المؤابية (عام 842 ق.م.) كُتِبَ عليها نص لأحد الملوك وقد تم فيه الفصل ولأول مرة بين الكلمات والجُمَل بإشارات محددة، كما عثر على لوح آخر بطول 6 سم وبعرض 2 سم نقشت عليه حروف الأبجدية الأوغريتية حسب التسلسل، وهذا اللوح معروض في المتحف الوطني السوري بدمشق.
منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد بدأت موجة جديدة من القوميّات السامية بالخروج من الجزيرة العربية بإتجاه باديتي الشام والعراق أطلق عليها الآراميّون، وقد تمكنوا من إقامة إمارة لهم بالقرب من بابل إسمَها *كلد* ومنها أُُشْتِقَّ إسْم الكلدانيين.
تَمَكَّن الآراميون من التوسع والإنتشار بإتجاه بلاد الشام وسواحل البحر المتوسط، إلا أنهم سرعان ما إنهاروا أمام هجمات الآشوريين.
إنتشرت اللغة الفِينيقيَّة، وكما سبق ذكر ذلك، فإنَّ هذه التسمية أطلقها اليونان على مجموعة من التجار البحَّارة، الذين كانوا يمخرون البحر من أجل الحصول على أنواع محددة من الحلزونات، يستخرج منها نوع من الألوان الزاهية وخاصة اللون الأزرق، الذي كان محببا لدى الكهنة والملوك، ثم عُمِمَت هذه التسمية على المجموعات الآرامية المهاجرة من شبه الجزيرة العربية بإتجاه بلاد الشام وسواحل المتوسط والأناضول حتى شمال إفرقيا وعلى لغاتهم ولهجاتهم(6) بين القرن الحادي عشر والقرن الخامس قبل الميلاد في سوريا وفلسطين ولبنان، وفي القرن العاشر قبل الميلاد أخذ الآرامييون الأبجدية الأوغريتِيَّه وكتبوا بها لغتهم وتمكنوا من نشرها حتى إحتلت مكانة اللغة الأكدية.
أصبحت اللغة الآرامِيَّة لغة الدولة الآشوريَّة في القرن الخامس ق. م. ومن ثم لغة الدولة البابليَّة، واللخمانيَّة وإستمر التعامل بها حتى القرن السادس الميلادي، حيث طغا إستخدام هذه اللغة على إستِخدام اللغة الفِينيقيَّة فإستخدمها الفينيقييون أنفسهم وإقتصر إستخدام الأخيرة على التعاليم الدينية والمراسلات حتى نهاية القرن السادس الميلادي أيضاً، بالإضافة إلى ذلك كانت الآراميَّة لغة العبريون بعد إن طغت على لغتهم في القرن الأخير لما قبل التأريخ الميلادي. وهناك شواهد كثيرة ومن أماكن متعددة لهذه اللغة السامِيَّة التي كانت واسعة الإنتشار.
وترابطاً مع ما كان يدور آنذاك في المنطقة الممتدة على الضفاف الشرقيَّة للبحر المتوسط من حروب ونزاعات كبيرة ولسنوات طويلة بين الإمبراطوريتين الفارسية واليونانية تأثرث كلا الإمبراطوريتين بما تم التوصل اليه من إبتكار لمنظومة حروف الأبجدية الأوغريتِيَّه، التي سرعان ما تم إِستِخدامُها في اللغة الآرامية، لا بل إستخدموا اللغة الآرامية نفسها لسهولة نحوها بالإضافة إلى بساطة أبجديتها، وفي القرن الثامن قبل الميلاد تلاقف اليونان هذا الإبداع الأوغريتي، ووضعوا على أساسه حروف أبجديتهم، بالإعتماد على حروف الأبجدية الآرامِيَّة المُشتَقَّة أساساً من الأبجدية الأوغريتية، وجاءتسلسل حروف الأبجدية اليونانية مطابقاً لتسلسل الأبجدية الأوغريتية، كما كانت أسماء الأحرف تتطابق أيضاً مع أسماء أحْرُف الأبجدية الأوغريتية، ولم تجد مسميّات هذه الحروف تفسيراً لها في اللغة اليونانيَّة، وقد تمكن اليونان من تَحْوير أشكال الحروف الخاصة بالأصوات المهموسة أو الصَّفيريَّة أو الرَّخْوَة عند الأوغريتيين، والتي لم يكونو بحاجةٍ الى إستخدامها في لغتهم إلى الصوامت (حروف العِلَّة)، التي تفتقد إليها أبجديَّة الأوغريتيين كما تمت الإشارة اليه.(7)وتمكنوا في القرن الخامس ق. م. من تغيير أشكال هذه الحروف وتخليصها من بعض الأقواس والزوايا والإنحدارات، وذلك لتسهيل الكتابة بها من اليسار إلى اليمين، كما تم لاحقاً وضع منظومة جديدة للحروف الكبيرة إرتباطاً بتطور عملية الطباعة.وهذا يدحض ما جاءت به الأساطير اليونانية المختلفة التي تدعي أنَّ الأبجدية اليونانية نتاج عقل المفكرين اليونان من أمثال أبيخارموس و لينوس و موساريوس وأورفيوس و بروميثيوس وغيرهم.
وقد إنتشرت الأبجدية اليونانية الجديدة هذه في محيط البحر المتوسط إرتباطاً بالهيمنة التي فرضتها اليونان على هذه المنطقة فوضعت الأمم القاطنة هناك أبجدياتها بالإعتماد على هذه الأبجدية، ومن هذه الأبجديات التي ظهرت في بداية القرن الخامس ق. م. الأبجديَّة الإتروسكِيَّة والأبجديَّة الأوسكِيَّة والأبجدية الأومبريَّة وغيرها.
إنتشرت الآرامية بين أمم فارس والعراق حتى جعلتها الإمبراطورية الفارسية *الكيانية* إحدى لغاتها الرسمية. وفي الآرامية كُتِبت الأناجيل والمؤلفات الدينية المسيحية وكانت اللغة التي يستخدمها رجال الدين المسيحيون في كنائسهم، وتعتبر السريانية من أهم اللغات التي تطورت من الآرامية. وتستخدم بقايا الآرامية إلى يومنا هذا في سوريا والعراق وتركيا.
كما طور الرومان أبجديتهم بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد بالإعتماد على الأبجدية اليونانيَّة المأخوذة من الآرامية، وتعتبر الأبجدية الرومانيَّة بدورها أساساً لتطور الأبجدية اللاتينيَّة المعاصِرة، والتي تعتبر من أكثر الأبجديات إنتشاراً في العالم.
ومن الآرامِيَّة إشْتُقَّت أيضاً الأبجدية العِبرِيَّة في القرن الثالث قبل الميلاد في فلسطين، وكانت اللغة العبرية القديمة متداولة بين القبائل العبرية في فلسطين حتى القرن الثالث ق. م.، إلا أنها أُستُخدمت بعد ذلك للكتابة فقط، حيث إستخدمها الحاخامات اليهود لتدوين رسائلهم الدينية، ومنذ القرن الثاني ق. م. تم تطوير اللغة العبرية من جديد ليطلق عليها العبرية القديمة الوسط، التي بقي إستخدامها مقصورا على الكتابة أيضا. ومنذ القرن السادس الميلادي وحتى القرن الثالث عشر للميلاد تم تطوير اللغة العبرية الحديثةً المعمول بها حالياً من بقايا اللهجات العبرية المستخدمة من قبل اليهود الإسبان والبرتغاليين والشرقيين وما توارثوه من عادات وطبائع. وطوّرت اللغة العبرية أبجديتها التي إشتقتها أصلاً من الأبجدية الآرامِيَّة لتتلائم مع العبرية الجديدة شكلاً ومضموناً.
يمتد تأريخ اللغة العبرية إلى الألف الأول قبل الميلاد، حيث كانت هناك الكثير من لهجات الأقوام العبرية المتناثرة التي تبلورت مع مرور الزمن مستفيدةً من اللغة الآرامية لتصبح لغة ناضجة في القرن الثالث ق. م..
تتشابه اللغة العبرية القديمة في الكثير من تراكيبها مع اللغة الآرامية. وقد تماثل ترتيب حروف الأبجديات اليونانيَّة و الرومانِيَّة مع الأبجدية الآرامِيَّة. وكادت أبجدية اللغتين العبرية و العربية اللتان تم أشْتقاقهما بالإعتماد على الأبجدية الآرامِيَّة أن تخلوا من الصوامت.
للغة العربية بلهجاتها المختلفة جذور تمتد إلى الألف الثاني قبل الميلاد، حيث أكتشفت الصلات الواسعة مع القبائل الكنعانية التي هاجرت من الجزيرة في تلك الفترة، كما عثر في الآثار اليونانية والآرامية في القرن الثامن قبل الميلاد على ما يشير إلى ذلك، ومن هذه اللهجات الثمودية و اللِّحيانية و الصََّفوية والنبطية، وعثر على بعض النقوش الخاصة بهذه الأقوام والتي تعود إلى القرون الأخيرة قبل الميلاد وبعضها إلى القرون الأولى للميلاد، وعثر على أولى النقوش العربية الفصيحة بداية القرن الرابع الميلادي، وبعد مراحِل طويلة من النمو والتطور والتكامل وصلت اللغة العربية مرحلة النضج نهاية القرن الخامس/ بداية القرن السادس الميلادي حسب ما تشير إلى ذلك النقوش التي تم العثور عليها مثل نقش زيد المؤرخ بعام 512 م. ونقش حَرّان 586 م.، وتكاملت بإعتمادها لهجة قريش، التي كانت تمثل أفضل وأنضج اللهجات العربية، فبها كتبت المعلقات، وبها دُوِّنت آيات القرآن.(8)
هذا يعني أنَّ أولى أشكال الكتابة ظهرت جنوب وادي الرافدين وهي الكتابة المسماريَّة عند السومريين ثم تبعتها أوَّل منظومة من الحروف الأبجدية في التأريخ، التي إبتكرها الأوغريتيون على ظفاف نهر الفرات (بلاد الشام حالياً)، ثم تلى ذلك وضع الأبجدية الفينيقيَّة في بلاد الشام أيضاً، وبالإعتماد عليها وضعت الأبجدية الآرامِيَّة ومنها اليونانِيَّة و الرومانيَّة و العبرية والعربية.
في شمال إفريقيا وبالتحديد على ضفاف نهر النيل حيث أقام الفراعنة صرح حضارتهم، وكانت لهم لغتهم الخاصة بهم، اللغة المصرية القديمة، التي أُستُخدِمت منذ عام 2650 ق. م. وكتبت بالخط الهيروغليفي في الألف الثالث قبل الميلاد، وهو أقدم نظام للكتابة في مصر إستمر العمل به حتى نهاية القرن الرابع الميلادي، أي من عام 2300 ق. م. إلى عام 300 للميلاد.(9)
أطلق اليونان على منظومة الإشارات التي إستخدمها قدماء المصريون في تدوين تراثهم مصطلح الخط الهيروغليفي، وتعني هذه التسمية في اليونانية *النقوش المقدسة*(10)وهي مشتقة من الكلمتين اليونانيتين "هيروس(Hieros) " بمعنى مقدس و "جلوفوس(Glophos) " بمعنى نص منقوش، وقد أطلقت هذه التسمية نتيجة لإستخدام الفراعنة في مصر القديمة هذا النوع من الخط لكتابة النصوص الدينية وزخرفتها بالألوان الزاهية على جدران المعابد والمقابر وغيرها من الآثار المقدسة القائمة عندهم. ولم يكن نظام الكتابة الهيروغليفي هذا يتكون فقط من الصور والإشارات كما كان عليه الحال في الخط المسماري السومري، بل هو عبارة عن نظام ربط بين الحروف والإشارات والصور الحسِّيَّة، وتنقسم الإشارات المستخدمة هنا إلى ثلاثة مجاميع مختلفة لكنها متماسكة ومكملة لبعضها الآخر، وهي الإشارات الخاصة بالأصوات وهذه هي حروف الصوامت ومنها ذات الحرف الواحد، ومنها ذات الحرفين، ويجري إعتمادها في الكتابة للإشارة إلى كيفية نطق الكلمة، أو الصوت (وتسمى فونوغرامات)، ثم الإشارات الخاصة بالصور التي لها مدلولات محددة، تتعلق بكيفية كتابة الكلمة أو بالكلمة بكاملها وتسمى (إيديوغرامات)، يضاف إلى ذلك الإشارات التوضيحية التي تدلل على المعاني فقط وتسمى (بيكتوغرامات أو لوغوغرامات)، ويستدل من خلالها على التوصل إلى معاني هذه الإشارات، ولا تشكل البيكتوغرامات جزءاً من اللغة المنطوقة. وقد تراوح مجموع الإشارات المستخدمة في الخط الهيروغليفي بين ال 700 و ال 7000 شكل، وهي بذلك تعتبر أكبر منظومة للكتابة بالصور عرفها التأريخ على الإطلاق، ورغم ذلك نَبَّهَ العالم اللغوي *كارستن نيبور* إلى إستحالة أن يكون هذا العدد من الإشارات موازياً لعدد المفردات التي كانت متداولة في حينها.
بقي فك رموز نظام الكتابة الهيروغليفيَّة أمراً عسيرا لقرون عديدة، ولكن بعد غزو نابليون بونابرت لمصر بتأريخ 01.07.1798، وأثناء أعمال التنقيب التي قامت بها الحملة الفرنسية المرافقة لحملة نابليون هناك، تم العثور في عام 1799 على حجر أثري في مدينة رشيد في محافظة البحيرة بمصر على ظفاف نهر النيل سمي ب *صخرة رشيد (في الفرنسية روسيتاRosette )*(11)، هذه الصخرة موجودة حالياً في المتحف البريطاني في لندن وقد نقش عليها مرسومُ كتب بثلاث لغات، هي اللغة اليونانيَّة واللغة الهيروغليفية واللغة الديميوطيقية، وقد شكَّل هذا الإكتشاف إنجازاً كبيرا، وكان عامِلاً مساعِداً، حيث تم حل رموز الكتابة الهيروغليفيَّة بالإعتماد على اللغة اليونانيَّة واللغة الديميوطيقية في حل رموز هذا المرسوم.
في عام 1802 تمكن عالم الآثار السويدي *دافد أكربلادDavid Akerblads * من فك بعض رموز الكتابة الديميوطيقية المنقوشه على صخرة رشيد، وفي عام 1814 إستطاع عالم الفيزياء البريطاني *توماس يونغThomas Young * من التوصل إلى قراءة النص الديميوطيقيّ والكشف عن الصلة الوثيقة بين هذه اللغة و اللغة المصرية القديمة، لا بل إنه إستطاع أيضا أن يتوصل إلى فك بعض رموز هذا الخط وأن ينشر جدولاً لبعض مفردات الهيروغليفية كما تمكن من إيضاح بعض حروفها وحل الآخر من معانيها.(12)
منذ عام 1802 وحتى عام 1822 إنهمك الشاب الفرنسي المثابر في عمله *جان شامبولين* Jean Francois Champollion 1790-1832، وهو في سن الحادية عشر فقط من العمر، من العمل على فك رموز الكتابة الهيروغليفية بالإعتماد على ما تعلَّمَه من اللغة القبطية، وهو صاحب القول ـ *أريد أن أتقن اللغة القبطية كما أتقن لغتي الفرنسية*، وبعد 10 سنوات متواصلة، وبالإستفادة من ما توصل إليه مَنْ سبقوه، إستطاع هذا العالم الشاب التعرف تدريجياً على الإشارات التي تدل على الأصوات ثم على تلك التي تدل على المعاني والرموز في الكتابة الهيروغليفية المنقوشة أيضاً على هذه الصخرة، ومن خلال ذلك تمكن من التعرف على قواعد هذه اللغة وقراءة آثارها، وتمكن في نهاية المطاف من قراءة آثار الرموز الديميوطيقية وترجمتها إلى الهيروغليفية وبالعكس، وأعلن عن ذلك أمام حشد كبير من الأكاديميين في شهر آيار من عام 1822.(13)
تطورت اللغة الديميوطيقية من رحم اللغة المصرية القديمة، أي لغة الفراعنة في القرن السابع ق. م. وجرى التعامل بها حتى نهاية القرن الرابع ق. م.، وهي تختلف عن لغة مصر القديمة في قواعدها ونظام كتابتها، وتعتبر مزيجا من المصرية القديمة والقبطيَّة. وقد أطلق اليونانيون أيضا اِسم الديميوطيقية على اللغة المصرية القديمة ـ الوسط، التي تطورت من اللغة المصرية القديمة، وتعني هذه التسمية في اليونانية اللغة الشعبية، وهي مشتقة من الكلمة اليونانية (ديموسDemos والنسبة منها ديموتيكوس) وتعني الشعبي وكما يظهر من التسمية فإن هذا الخط كان يستخدمه سكان مصر في مكاتباتهم الشعبية وفي حياتهم اليومية، وهو خط مبسط من الهيروغليفية.(14)
قبل إستخدام الخط الديميوطيقي، إستخدم الكهنة المصريون نوع مبسط من الخط الهيروغليفي أيضا، وكانوا يكتبون فيه النصوص الدينية في معابدهم على أوراق البردي، وقد أطلق اليونان على هذا النوع من الخط اسم الخط الهيراطيقي أي الكهنوتي، وهذه التسمية مشتقة من الكلمة اليونانية (هيراتيكوسHieratikos ) وتعني كهنوتي.
بقي أن نشير إلى الخط القبطي، وهو آخر أنواع خطوط اللغة المصرية القديمة التي عرفها وادي النيل. فقد تطورت إحدى لهجات اللغة المصرية القديمة في القرن الثالث للميلاد لتصبح بفعل إنتشار الديانة المسيحية هناك منتصف القرن الرابع الميلادي، حيث وصلت الكنيسة القبطية في مصر أوج إزدهارها، فصارت اللغة القبطيَّة لغة سكان مصر، يتداولونها ويتعاملون بها في حياتهم اليومية، ويدونون بها تراثهم، ويمارسون من خلالها طقوسهم الدينية. والأقباط في مصر، هم بقايا الفراعنة فيها، إعتنقوا المسيحية وكان تأثير اليونان كبيراً عليهم، ليس فقط بسبب سيطرة الإمبراطورية الرومانية ولقرون عديدة على مقاليد الأمور بمصر، ولكن أيضا بسبب تواجد الأعداد الكبيرة من اليونانيين على الأراضي المصرية. ويعتقد بأن إسم الأقباط أطلقه عليهم اليونانيون أيضا.
أخذ إستخدام اللغة القبطيَّة في وادي النيل بالإنحسار تدريجيا،ً حتى تحولت مع بداية القرن السابع للميلاد إلى لغة إقتصر إستخدامها وإلى يومنا هذا فقط داخل الكنائس لممارسة الطقوس الدينية، وحين بدأت الأحوال الإقتصادية هنا تتدهور، والسيطرة الرومانية على البلاد تتقهقر، تمكن الفرس مجدداً من ضمها إلى إمبراطوريتهم التي إعتنقت الإسلام حديثاً، ومن ثم دخلها العرب وأخذت اللغة العربية تنتشر بين أهلها وتحولت تدريجياً وبخاصة بعد إن غزو وادي النيل عام 640 ميلادية حتى أصبحت اللغة العربية لغتهم والإسلام دينهم.
وضعت أبجدية اللغة القبطية بالإعتماد على الأبجدية اليونانية، حين كانت اليونان قد بسطت نفوذها على وادي النيل، وتمت إضافة سبعة حروف جديدة من منظومة حروف اللغة الديميوطيقية لعدم تواجد مثل هذه الحروف ضمن منظومة حروف الأبجدية اليونانية، لتكتمل بها تشكيلة أبجدية اللغة القبطيَّة.
عام 1999 وأثناء أعمال قياسات وتنقيبات لحملة أمريكية من جامعة *يالا* بإشراف *جون كولمان دانيل* تم العثور في مصر وبالقرب من مدينة الأقصر على أثر تأريخي كبير يتضمن نصوص مكتوبة بحروف لغة لم يتم التعرف عليها بعد يعود تأريخها إلى الأعوام 1900 ـ 1800 ق. م. أطلقوا عليها اِسم *أبجدية وادي الحول*(15)وهي بذلك تعتبر أقدم أبجدية تم إكتشافها في التأريخ.
وأغلب الظن إنه تم نقل هذا الأثر التأريخي من قبل بعض التجار من سواحل شرق المتوسط، أي من فلسطين وسوريا إلى مصر، حيث تتشابه حروف هذه الأبجدية مع حروف أبجديات اللغات الساميَّة المنتشرة على ضفاف البحر المتوسط والتي تم العثور على بعض من آثارها هناك.






صورة توقيعي توضح السبب الرئيسي لعدم ردي على الكثير من رسائل الاخوه
فالمعذره احبتي بل كل المعذره





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الابجديه, حروف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع حروف الابجديه:
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حروف زخرفه للمسن لوفي300,000,000 القسم العام 11 03-19-2010 05:45 PM
© «-.¸حروف الحب¸.-»© اموت وانته السبب القسم العام 2 07-15-2009 07:35 PM
ثلاث حروف تهز القلب...... حورية العشق القسم الإسلامي العام 5 02-04-2009 09:07 PM
عدد حروف القران العاشق 2005 القسم العام 0 10-08-2008 11:10 PM
•.•.•.•][حروف اصبحت قاسيه ][.•.•.•.• العاشق 2005 القسم العام 0 10-02-2008 09:51 PM

الساعة الآن 06:58 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

كُل ما يُكتب أو يُنشر في منتديات العاشق يُمثل وجهة نظر الكاتب والناشر فحسب، ولا يمثل وجهه نظر الإدارة

rel="nofollow" maxseven simplicity and clarity